المحقق البحراني
238
الحدائق الناضرة
أقول : فيه أولا - إن منع صحة النذر لاشتغال الذمة بالحج الواجب على اطلاقه ممنوع وإنما يتم لو نذر الحج في عام الاستطاعة ، وأما إذا كان النذر مطلقا فأي مانع ؟ وقد تقدم تحقيق ذلك في المسألة الثالثة ( 1 ) . وثانيا - أنه متى لم يكن حج النذر واجبا عليه بالنذر ، وإنما هو مستحب من حيث التلفظ بالصيغة فكيف يسوغ اخراجه من غير الوصية ؟ والحال أن الواجب يتوقف على الوصية فكيف المستحب ؟ على أن اثبات الاستحباب بمجرد التلفظ بالصيغة ممنوع ، فإن الاستحباب حكم شرعي لا بد له من الدليل . وأما ما ذكره من الجواب فضعيف ، لأنه مبني على أن مجرد اشتغال الذمة موجب لبطلان النذر . وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) هنا كلام عليل لا ثمرة له عند ذوي التحصيل . والله العالم . المقصد الثالث في حج النيابة وشرائطه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه يشترط في النائب شروط : منها - كمال العقل فلا تجوز نيابة المجنون لانغمار عقله بالمرض المانع من النية والقصد . ولو كان ممن يعتريه الجنون أدوارا فلا مانع من نيابته إذا حصل الوثوق بتمكنه من العمل المستأجر عليه وإلا فلا . ومثله الصبي غير المميز . وفي المميز قولان ، ظاهر الأكثر المنع .
--> ( 1 ) ص 215